</SPAN></SPAN> هل دقت يوما طعم السعادة ؟ بالتأكيد نعم . و تضن أنها شيء جميل ؟ بالتأكيد نعم . لأن قلبك كان مرتاحا حينها . تعتريك فرحة عارمة فتبتسم حتى تكاد لا تشعر بشيء سوى دغدغة لطيفة في قلبك ، تبث فيك الرغبة في قتل الوقت بسرعة كي تذوق المزيد من اللذة ، كي تشتم داك المسك الفواح من ورود سطرت حول فؤادك ، تريد أن تسكن تلك الحديقة الجميلة ، و تريد أن تنسى الدنيا و حتى نفسك ، تريد أن تركب الحرية و تغدو بعيدا ، ترى نفسك على كرسي مثل الأمراء و لو كنت تجلس على حصير رصعته العتاقة فصار مخروقا </SPAN>، في مملكتك التي تسميها أنت مملكة السعادة . فعلا شيء جميل ومن </SPAN>من الناس لا يحب مملكة السعادة ، كل القلوب تهواها و جميع المخلوقات تتمتع بتك اللحظات لو مرت عليها يوما ، هل تذكر تلك اللحظات في المساء حين تتواجد في شرفة بيتك صيفا ، حين تلاطفك النسمات الليلية فتطرب وجدانك ، ألا تجعل منك مثل الورد حين يلبس أساور الندى. أليس كل صباح نسمع </SPAN>داك العصفور الصغير يغرد بفخر و ينشد ما فطر عليه من لحن جميل . فنحرك رؤوسنا طربا و لهوا </SPAN> </SPAN></SPAN>!!</SPAN> </SPAN></SPAN> </SPAN> أليست هده هي السعادة </SPAN>؟ بلا إنها هي . إنما هل منا أحد يعلم مادا يقول دلك العصفور ؟ لا... لا يعلم أحد منا </SPAN>تلك المعاني . ربما كان داك الصغير يبكي و ينوح على حاله و قد كنا لغنائه نطرب ألم نرتكب ذنبا حين كان المسكين يبكي و نحن نراه و نفرح ؟</SPAN></SPAN> كلنا نعتقد أن تلك الفراشة الجميلة تتنقل بين الزهور لتتغذى على رحيقها ، إنما لا يعلم أحد حقيقة الأمر قد تكون تائهة في البحث عن شيء تشتاق إليه و لا تجده في جوف الأزهار، ربما كانت ترقص رقصة الحزن بين أحضان الورود بينما نراها أسعد مخلوق يتباهى به فصل الربيع . هي حزينة ، و داك الطائر المسكين حزين ، و كل منهم يعبر عن آلامه بلغته الخاصة كما كنت تعبر أنت عن سعادتك </SPAN>التي غرتك فكنت إنسان أناني لا يرى إلا نفسه . </SPAN> لقد عرفت هدا حين دعاني الفضول يوما إلى رؤية العالم بلونين فقط </SPAN> </SPAN></SPAN>!!</SPAN> </SPAN></SPAN>نزعت كل الألوان و نظرت بالأبيض و الأسود فانكسرت يومها </SPAN>لكن الجمال هناك جعلني أحب الحياة بشكل جديد و تذوقت حلاوة غريبة فما استطعت من يومها الخروج من ظلمات الصدق لأن الجاذبية فيه سحرتني و جعلتني أتحمل الألم من أجل نشوة أسميتها حلاوة الحزن . هناك أنا لست وحدي ، صديقي تعال و اجلس بجانبي لأن الوحدة هنا قاتلة ، تعال نقتات على فتات ذكرياتنا الجميلة ، تعال نقتل الزمن و نمتزج ، تعال نحتمي في حمى الاحترام و لا تخشى يوما أن يصيبنا الملل من بعضنا لأنك تعلم و أنا أعلم أن قلوبنا قد اهتزت يوما و أثقلتها الحياة و ماتت و لم تبعث إلى الخلود بعد . بل في برزخ الحياة تحتضر و من أحسن منا؟ فرصة كي نزيد من الحسنات ليوم الحساب . </SPAN> صديقي </SPAN>رغم حزني ، و رغم حزنك إلا أني أسعد حين أراك ، لأني أرى كياني و صدق إحساسي يتساقط دمعا على خداك ، لأنك رسالة </SPAN>وجدتها في بريد فكري يوم انقطعت رسائل الحياة عن قلبي . </SPAN> ترى أيهما أفضل؟ حين كنا في كنف السعادة نشدو... حين كنا ( نعيش فوق أسطح المعاني) أم الآن لما عشنا نشيد تلك الأسطح بعيشنا للمعاني . سؤال ليس له جواب ، بل هو سؤال يملك أكثر من جواب : القلب شقي في الهوى ، و العقل يشقى لشقاء القلب و طيشه </SPAN> </SPAN></SPAN>!!</SPAN> </SPAN></SPAN>. </SPAN> صديقي إن شأت تكلم فأنا أسمعك و إن شأت تسكت فإني أسمعك ...أسمعك لأننا تألمنا سواء ، و بكينا سواء ، و تجرعنا طعم الأسى سواء . لقائنا في هدا المكان في مملكة الحزن </SPAN>هدية من القدر الذي قسا علينا يوما و جعلنا نرتحل من أوطان السعادة فقادتنا أقدامنا و نزلت بنا في هدا المكان ، صديقي هل تشعر بتلك النشوة مثلي ، نعم أنت مثلي تشعر بحلاوة الحزن رغم الألم . </SPAN> صديقي إن القلب السعيد قلب أناني لا يرى إلا نفسه ، لأن </SPAN>سعادته نٌثرت على كل جميل في الدنيا ، أليس الجمال كان قلبا أنانيا سعيدا رباه </SPAN>الحزن و هدبه فصار </SPAN>جمالا مع مرور الأيام يعزف لحن الأسى في قلبه .</SPAN>